الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

491

مناهل العرفان في علوم القرآن

ح - ضعف الرواية بالمأثور وأسبابه علمنا أن الرواية بالمأثور ، تتناول ما كان تفسيرا للقرآن بالقرآن . وما كان تفسيرا للقرآن بالسنة ، وما كان تفسيرا للقرآن بالموقوف على الصحابة أو التابعين على رأى . أما تفسير بعض القرآن ببعض ، وتفسير القرآن بالسنة الصحيحة المرفوعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا خلاف في وجاهته وقبوله . وأما تفسير القرآن بما يعزى إلى الصحابة والتابعين فإنه يتطرق إليه الضعف من وجوه : ( أولها ) ما دسّه أعداء الإسلام مثل زنادقة اليهود والفرس ، فقد أرادوا هدم هذا الدين المتين عن طريق الدسّ والوضع ، حينما أعيتهم الحيل في النيل منه عن طريق الحرب والقوة ، وعن طريق الدليل والحجة . ( ثانيها ) ما لفقه أصحاب المذاهب المتطرفة ترويجا لتطرفهم ، كشيعة علىّ المتطرفين الذين نسبوا إليه ما هو منه برئ . وكالمتزلفين الذين حطبوا في حبل العباسيين ، فنسبوا إلى ابن عباس ما لم تصح نسبته إليه ، تملقا لهم واستدرارا لدنياهم . ( ثالثها ) اختلاط الصحيح بغير الصحيح ، ونقل كثير من الأقوال المعزوّة إلى الصحابة أو التابعين من غير إسناد ولا تحرّ ، مما أدّى إلى التباس الحق بالباطل . زد على ذلك أن من يرى رأيا صار يعتمده دون أن يذكر له سندا ، ثم يجيء من بعده فينقله على اعتبار أن له أصلا ، ولا يكلف نفسه البحث عن أصل الرواية ، ولا من يرجع إليه هذا القول . ( رابعها ) أن تلك الروايات مليئة بالإسرائيليات ، ومنها كثير من الخرافات التي يقوم الدليل على بطلانها . ومنها ما يتعلق بأمور العقائد التي لا يجوز الأخذ فيها بالظن ولا برواية